بهجت عبد الواحد الشيخلي

265

اعراب القرآن الكريم

وقيل : إن هذا الشعر للشاعر ذي الإصبع العدواني . . وقيل : هو لفروة بن مسيك المرادي وهو صحابي مخضرم . المعنى كما في المثل القائل : الشماتة لؤم . أي لا يفرح بنكبة الإنسان إلا من لؤم أصله . وفي حديث أيوب - عليه السلام - أنه لما خرج من البلاء الذي كان فيه قيل له : أي شيء كان أشد عليك من جملة ما مر بك ؟ قال : شماتة الأعداء . قال الشاعر : سواي يهاب الموت أو يرهب الردى * وغيري يهوى أن يعيش مخلدا ولكني لا أرهب الدهر إن سطا * ولا أحذر الموت والزؤام إذا عدا ولو مد نحوي الدهر كفه * لحدثت نفسي أن أمد له يدا يقال : تدهور الشيء - يتدهور - تدهورا : بمعنى : سقط من أعلى إلى أسفل وهو مأخوذ من تدهور الرمل : إذا انهال وسقط أكثره . . ودهور الرجل كلامه : بمعنى : أدخل بعضه في اثر بعض قال الشاعر : ما مر بؤس ولا نعيم * إلا ولي فيها نصيب نوائب الدهر أدبتني * وإنما يوعظ الأديب وقيل : إذا أدبر الدهر عند قوم كفى عدوهم . أي إذا ساعدهم كفاهم أمر عدوهم . * * سبب نزول الآية : قال أبو هريرة : كان أهل الجاهلية يقولون : إنما يهلكنا الليل والنهار . . فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة والآية التي بعدها . * * فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة السادسة والعشرين . . المعنى : لا يعلمون ذلك أي أن الله يحييهم ويميتهم ثم يجمعهم إلى يوم القيامة لقلة تفكرهم وقصر نظرهم وإدراكهم فحذف مفعول « يعلمون » اختصارا لأن ما قبله يدل عليه أي لا يعلمون أن الله قادر على إحيائهم مرة أخرى . * * وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والعشرين وجاءت المخاطبة « تجزون ما كنتم تعملون » والمخاطبون « أمة » لفظه مؤنثة وذلك لأن المراد : أهل أمة . فحدث التذكير على لفظ « أهل » . * * هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والعشرين . . المعنى : نستكتب الملائكة الكتبة بتدوين أعمالكم وحفظها في صحيفة أعمالكم . وقد أضاف سبحانه في قوله : هذا كتابنا صحائف أعمالهم إلى نفسه لأنه سبحانه هو الذي أمر الكتبة بكتابتها . * * وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الخامسة والثلاثين . . المعنى : ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أي أن يرضوه . . يقال : عتب عليه - يعتب - عتبا . . من بابي « ضرب » و « قتل » بمعنى لامه في تسخط وهو عاتب وعتاب - من صيغ المبالغة - فعال بمعنى فاعل - وأعتبني : أي أزال الشكوى والعتاب . . واستعتب : بمعنى : طلب الإعتاب . . وأعتبه أيضا بمعنى : أرضاه بإزالة ما لامه من أجله والاسم منه : العتبى - بضم العين « أي الرضا » . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 21 ] أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 )